تحديات العمل في المحاماة


تاريخ النشر: مدة القراءة: 6 دقيقة

كيف كانت رحلة البحث عن العمل وكيف حصلت على وظيفتك الأولى في المجال؟

مررت بمسارات مهنية متعددة، ابتداء من عملي كمحامية، ثم أخصائية عقود، وانتهاء بعودتي إلى الجامعة الحبيبة كعضو هيئة تدريس على وظيفة معيدة.

فيما يتعلق بالوظيفة الأولى، شخصيا وعلى نحو مفاجئ، لم يكن الحصول على وظيفة محامية مرخصة صعبا، فبعد الحصول على الترخيص وفي غضون أسبوعين كنت قد وقعت عقد العمل الأول لي. انتهجت الطريق التقليدي في البحث عن وظيفة وذلك من خلال التواصل مع شركات ومكاتب المحاماة الأفضل والتقدم بطلب التوظيف لديها عن طريق الايميل، ومصدر هذه البيانات هو دليل المحامين والمنشآت القانونية بموقع الهيئة السعودية للمحامين. وربما كان من العوامل المساعدة أنني بدأت في البحث عن الوظائف والتقدم لها قبل الحصول على الترخيص - كون طلب القيد في سجل المحامين يستغرق أشهر- وكنت أوضح للجهات التي أقوم بالتقديم عليها ذلك بعبارات مثل (تم استكمال المتطلبات النظامية، قيد الترخيص..) وغيرها.

ما هي أصعب التحديات التي واجهتك بداية عملك القانوني ؟ هل كان من الممكن تفاديها ؟

تجمع المحاماة إذا كانت بعقد وظيفي بين عدة صعوبات، من ناحية عامة ومشتركة مع بقية وظائف القطاع الخاص وذلك في السمات العامة لنظام العمل، وبين الناحية المهنية الخاصة بعمل المحامي من عدة نواحي، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

  1. حاجة المحامي إلى مساحة شخصية كبير للتطور، بمعنى يجب أن يكون للمحامي مساحة للرأي والفكر والتأثير، يحدها في أحيان كثيرة أن يكون جزء من كيان آخر. وفي سبيل ذلك - أو لتفاديه - يتعلم المحامي أن تكون له حجة أمام زملاءه قبل خصومه، ويتعلم أن يحمي نفسه قبل عملاءه، كما سيجد نفسه أمام حاجة ملحة لمهارات التواصل الاجتماعي والتفاوض، والشجاعة في اتخاذ القرارات.
  2. زيادة المسؤوليات العملية بوتيرة متسارعة، كمحامي مرخص يتوقع منك القدرة على استلام وإدارة عدد كبير من القضايا أو الطلبات النظامية في وقت قصير وبجودة عالية، في حين أن المحامي المرخص حديثا ما زال تحت عبء التطور المهني الشخصي، شخصيا وفي أحيان كثيرة بعد الانهماك لساعات في البحث عن معلومة بين طيات الأنظمة والسوابق وآراء الزملاء، كنت أنسى لوهلة بأنني أصبحت محامية مرخصة، فلم يكن للرخصة النقلة السحرية التي نتصورها أحيانا، وسوق مثل المحاماة يتطلب سنوات من البذل حتى تخف وطأته و تعتاد النفس على جهده وكدّه.
  3. التعامل مع العملاء وتنظيم التواصل معهم، وحقيقة يجب ألا تكون هذه من الصعوبات التي تضاف إلى كاهل المحامي إذا كان ينتمي لكيان محترف ومنظم، وهذا ما وجدته في العمل بعد الحصول على الرخصة حيث تقوم المنشآت بتخصيص قسم أو موظفين للربط بين المحامي والعميل وتنظيم اجتماعاتهم وتوثيقها دون التأثير على وقت المحامي أو زيادة أعباءه الوظيفية.

أما عن إمكانية تفاديها نعم يمكن ذلك، بالتصور الواقي للمهنة قبل البدء فيها مما قد يفتح للمحامي أبواب أخرى (كالشراكات المهنية أو الوظائف الأخرى أو ببساطة الالتحاق بكيان أكثر احترافية)، وبالفهم التام للمتوقع منك قبل الالتزام مع أي جهة.

ما الذي ساعدك على التميز في مجالك المهني ؟

المهارات الشخصية: أولا الكتابة أو الصياغة والتي لازمتني كهواية منذ طفولتي وبدأت في الشق الأدي، ومن ثم تطورت للصياغة القانونية في مجال عملي، بعد أن صقلتها وغذتها القراءة في ذات المجال. ثانيا إدارة وتنظيم الوقت، ولا أبالغ إن قلت أنه لا يمنع الإنسان من النجاح سوى تنظيم وقته.

المهارات المكتسبة: العمل المحامي، التفاوض، القدرة على اتخاذ القرار، المرونة النفسية العالية التي تجعلك تضع الأمور في نصابها، وتوازن بين عملك وحياتك.

نصيحة للطلاب (مهارات مطلوبة لسوق العمل, فرص جديدة مفتوحة لهم)

النصيحة الأولى والأهم والتي كانت محورية بالنسبة لي هي تعلم التوكل على الله، نعتقد كثيرا أننا نفهم معنى التوكل ونعمل به، لكن بقليل من التدبر والتأمل أدركت أنني كنت بعيدة كل البعد عنه، ولما أيقنت به وجعلته محوريا واستذكرته بشكل يوي، تخلصت من العبء النفسي الوهمي الذي نضعه على عاتقنا بأنفسنا جهلا وتقصيرا. يجب أن يدرك المؤمن أن الله عزوجل عنده خزائن الرزق التي لا تنفد، ولا ينال منه سبحانه أن يغدقه على جميع عباده، ولكنه أعلم بالخير ولا يأتي إلا بالخير، ويجب أن تؤمن يقينا أنه تكفل برزقك ووعدك به، وأن المناط بك هو السعي والتوكل عليه سبحانه توكل العبد لا توكل الند الذي يتساءل دائما عن النتائج، افعل ما تستطيع بأفضل ما تستطيع، وألزم نفسك بالجهد والإتقان، و ذع النتائج تحدث كما أراد لها الله، اعمل عمل الموعود بالرزق، وليس صانع الرزق.

ثانيا، نصيحتي للطلاب والطالبات هي معرفة نقاط قوتهم وضعفهم، أن تعرف نفسك هي أول خطوة للتطور على أي صعيد، وهي أول مرحلة من مراحل التحسين وتحديد المسار المناسب. كما آمل أن يتمتعوا بقدر عالي من المرونة في خوض التجارب، والحفاظ على معنويات عالية وأذهان متقدة للعلم من جميع مناهله، وأن لا يتوانوا عن التجربة والسؤال.

وفيما يتعلق بسوق العمل، لا شك أنني أرى الفرص تزداد وتتسع متماشية مع ما تشهده المملكة من ثورة تطويرية في جميع القطاعات، ويجب أن لا ينال من عزيمتك ما يتم تداوله من شح الفرص، أعتقد بأن العوائق في المجال القانوني وفي سوق المحاماة على وجه الخصوص تكمن في أمرين:

  1. (جودة المخرجات المعرفية) وهذا الدور التكاملي الذي نبذله سويا كأعضاء هيئة التدريس برفع الكفاءات من جهة والطلاب بالتنمية الذاتية من جهة أخرى،
  2. الأمر الآخر (تفعيل الدور الإداري والرقابي للجهات المسؤولة وعلى رأسها الهيئة السعودية للمحامين) لأن الواقع إذا نظرنا للمحاماة مثلا أن معظم مشاكل السوق لا تعدو كونها مشاكل تنظيمية ترجع إلى تفعيل الجهات المختصة لأدوارها النظامية وتحملها لواجباتها ومسؤولياتها، فإذا أدركنا ذلك عادت لنا الثقة، حيث أن الآمال في تنظيم قانوني أو رقابة أو محاسبة أو تعديلات نظامية أو لوائح وقواعد جديدة لم تعد ضريا من الأماني في ظل قيادة تعيد للواجهة سلطة القانون وأهميته، ولنا في التدفق التنظيمي الحاصل في السنوات الأخيرة برهان على ذلك.

وما أقوله هنا، في غمضة عين قد تنتهي ٩٠ من مشاكل سوق المحاماة الحالية (من حقوق المتدربين و دعم المرخصين حديثا والحلول العملية بتنظيم الأعداد المقبلة على التدريب وتوزيعها استراتيجيا...الخ)، ولنا في موافقة مجلس الشورى على تعديل نظام القضاء ليسمح لخريي القانون بمزاولة القضاء خير مثال، فقد كان أمرا تراه الأوساط القانونية بعيد المنال.

ثالثا : استغلال المصادر التعليمية التي توفرها الجامعة بالاطلاع على الأعمال المهنية ومتطلباتها والتخصصات الدقيقة وتحدياتها، والاستفادة من تجارب جميع المنسوبين والزملاء، توفيرا للوقت واستغلالا للنشاط الذهني العمري والبيئة المعطاءة.